عبد الجواد خلف
130
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
آيات السور آية آية . فيبقى تقرير المسألة على ما ذكرناه من أن حصر الكتب المصنّفة في التفسير بالمعنى العام في هذه الكتب السبعة من سنة 273 ه إلى 410 ه . ح - المرحلة الثالثة : ويعرّفها الباحثون بأنها مرحلة اختصار الأسانيد ، أو حذفها نهائيا من التفسير . واشتراك هذه المرحلة مع ما سبقها من مراحل إنما هو في استمرار التفسير بالمأثور والجديد في هذا « المأثور » أنه خلا من السند ، وبقيت المتون دون إسناد ، أو على أقل تقدير أوقف النقل على أعلى رجل في الإسناد ، واختصرت السلسلة كلها . وهذا أدى إلى أول مدرج من مدارج الوضع في التفسير ، كما كان أول إلباس يدخله مصنفو هذه الكتب على قارئيها فيظنون ما ليس بصحيح صحيحا . كما أصبح الأمر أكثر خطورة من ذلك إذ نقلت الإسرائيليات في هذه الكتب على أنها حقائق ثابتة ومقطوع بها . إلى جانب أن مصنفيها لم يحرروا المسائل التي قطع بالتفسير فيها ، ومعلوم أن المقطوع بتفسيره بالنّص لا يحتاج بعده إلى تفسير . فإذا عرفنا من تفسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن « الكوثر » . في قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ نهر في الجنة أعطاه اللّه لنبيه ، والخطاب موجه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فليس لأحد من المفسرين بعد ذلك أن يفسر الكوثر بغير ما فسره النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم . والذي حدث في هذه المرحلة « الخطيرة » أنه مع انتقال الأمة من تحويل العملية التعليمية من مرحلة التعليم بواسطة « التلقي » . . إلى مرحلة التعليم بواسطة « التدوين » والكتابة ، فإن هذه الخطوة الأخيرة أحدثت خللا بالغ الخطورة ! إذ ما كاد الناس يستغنون عن « التلقي » إلى « التدوين » حتى استغنوا أيضا عن « الإسناد » . إلى تصنيف الكتب في التفسير دون عزو لقائل ، كما كان الحال طوال عصور الصحابة ،